ابن عربي
كتاب الفناء 3
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )
المراتب ، فلم ير العدد سوى الاحد ، فقال بالاتحاد فإذا ظهر باسمه لم يظهر بذاته فيما عدا مرتبته الخاصة وهي الوحدانية ومهما ظهر في غيرها من المراتب بذاته لم يظهر اسمه وسمى في تلك المرتبة بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة فباسمه يفنى ، وبذاته يبقى فإذا قلت الواحد فنى ما سواه بحقيقة هذا الاسم وإذا قلت اثنان ظهر عينها بوجود ذات الواحد في هذه المرتبة لا باسمه وان اسمه يناقض وجود هذه المرتبة لا ذاته . وهذا الفن من الكشف والعلم يجب ستره عن أكثر الخلق لما فيه من العلو فغوره بعيد والتلف فيه قريب فان من لا معرفة له بالحقائق ولا بامتداد الرقائق ويقف على هذا المشهد من لسان صاحبه المتحقق به وهو لم يذقه ربما قال انا من اهوى ومن اهوى انا فلهذا نستره ونكتمه . وقد كان الحسن البصري رحمه اللّه إذا أراد ان يتكلم في مثل هذه الاسرار التي لا ينبغي لمن ليس من طريقها ان يقف عليها دعا بفرقد السبخى ومالك ابن دينار ومن حضر من أهل هذا الذوق وأغلق بابه دون الناس وقعد يتحدث معهم في مثل هذا الفن فلو لا وجوب كتمه ما فعل هذا وكذا قال أبو هريرة رضى اللّه عنه فيما ذكره البخاري في صحيحه حملت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم جرابين فاما الواحد فبثثته فيكم واما الآخر فلو بثثته لقطع منى هذا البلعوم ، وقال ابن عباس رضى اللّه عنه في قوله تعالى ( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ) لو ذكرت تفسيره لرجمتمونى ولقلتم انى كافر وعن علي بن أبي طالب عليه السلام ضرب بيده إلى صدره ويقول آه ان ههنا لعلوما جمة لو وجدت لها حملة و قال عليه السلام ما فضلكم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ولكن بشئ وقع « 1 » في صدره ولم يبين ما ذاك الشئ فكتمه عليه وليس كل
--> ( 1 ) كذا في الأصل - وفي التاج ج 3 - ص 606 - ومنه الحديث لم يسبقكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة ولكنه بشئ وقر في القلب وفي رواية وقر في صدره - اى سكن فيه وثبت من الوقار والحلم والرزانة .